السيد محمد الصدر

73

ما وراء الفقه

فصل اختلاف المقوّمين قد يحصل أننا نسأل في السوق شخصا عن قيمة شيء من الأشياء فيقول إنه بدينار مثلا ، ثم نسأل شخصا آخر عن قيمته نفسه ، فيقول إنه بدينارين . فهذا هو اختلاف المقوّمين . والمقوّم هو من يعرب عن القيمة ويبيّنها ، والتقويم والتقييم ، هنا بمعنى واحد . وجه الحاجة إلى ذلك ونحتاج إلى ذلك فقهيا لإحراز مقدار ما اشتغلت به ذمّة شخص لشخص آخر من قيمة بعض الأعيان التالفة أو المنافع المستوفاة ونحوها . فإننا لدى الشك لا بدّ لنا من إقامة حجة كافية على القيمة كما لو أقمنا بيّنة كاملة ( شخصين عادلين ) تشهد بها . أو خبر ثقة كذلك ، لو اكتفينا به في الشبهات الموضوعية . فإن اتفقت الآراء على القيمة عملنا عليها بلا إشكال وإن اختلفت ، كان ذلك من اختلاف المقوّمين . ومن أوضحها أن بيّنة كاملة تشهد على هذه القيمة وبيّنة كاملة تشهد على القيمة الأخرى . وتعن الحاجة إلى ذلك في صور اختلاف الأماكن والأزمان في التقييم . فإذا علمنا أن القيمة المطلوبة تارة واحدة وتارة قيمتين ، وأن الدال على ذلك من الحجج والبينات تارة واحدا وتارة أكثر ، كانت الصور في ذلك عديدة ، ناتجة من ضرب الاحتمالات بعضها ببعض .